Headlines News :
Home » » الفصل السادس في الذكر

الفصل السادس في الذكر

Written By abidaro on الأربعاء، 9 مايو 2012 | 9:09 ص


الفصل السادس
في الذكر 


      قال الغزالي رحمه الله:
      اعلم أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محباً لله تعالى وعارفاً بالله سبحانه. وأن المحبة والأنس لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه. وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر في مخلوقاته وفي صفاته وأفعاله. وليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله. ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار. والنفس لما جُبلتْ عليه من السآمة والملال لا تصبر على فنٍ واحد من الأسباب المعينة على الذكر والفكر بل إذا رُدت إلى نمط واحد أظهرت الملال والاستثقال وأن الله تعالى لا يمل حتى تملوا. فمن ضرورة اللطف بها أن تروّح بالتنقل من فنّ إلى فن ومن نوع إلى نوع بحسب كل وقت لتغزر بالانتقال لذتها وتعظم باللذة رغبتها وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها. فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقا جميع الأوقات أو أكثرها فإن النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا. فإن صرف العبد شطر أوقاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلاً والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل إلى الدنيا لموافقتها الطبع إذ يكون الوقت متساوياً، فأنى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجّح إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا ويصفو في طلبها القلب ويتجرد.
Share this article :

Template Information

le maroc

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
Proudly powered by Blogger
Copyright © 2011. الموسوعة الحرة الاسلامية - All Rights Reserved
Template Design by Creating Website Published by Mas Template