Headlines News :
Home » » الفقرة الثانية: في الإخلاص

الفقرة الثانية: في الإخلاص

Written By abidaro on الخميس، 10 مايو 2012 | 10:57 ص


الفقرة الثانية: في الإخلاص
قال الغزالي رحمه الله

بيان حقيقة الإِخلاص
      اعلم أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي خالصاً، ويسمى الفعل المصفى المخلص: إخلاصا. قال الله تعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل: 66] فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث، ومن كل ما يمكن أن يمتزج به، والإِخلاص يضاده الاشتراك، فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات. فالإِخلاص وضدّه يتواردان على القلب فمحله القلب وإنما يكون ذلك في القصود والنيات. وقد ذكر حقيقة النية وأنها ترجع إلى إجابة البواعث، فمهما كان الباعث واحداً على التجرد سمي الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإِضافة إلى المنوي، فمن تصدّق وغرضه محض الرياء فهو مخلص، ومن كان غرضه محض التقرب إلى الله تعالى فهو مخلص. ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإِخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب، كما أنّ الإِلحاد عبارة عن الميل ولكن خصصته العادة بالميل عن الحق، ومن كان باعثه مجرد الرياء فهو معرض للهلاك.
      فمعرفة حقيقة الإِخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا الشاذ النادر والفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالى {إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر:40] فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق وإلا التحق بأَتباع الشياطين وهو لا يشعر.

Share this article :

Template Information

le maroc

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
Proudly powered by Blogger
Copyright © 2011. الموسوعة الحرة الاسلامية - All Rights Reserved
Template Design by Creating Website Published by Mas Template