الآفة الحادية عشرة: السخرية والاستهزاء
وهذا محرم مهما كان مؤذياً كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11] ومعنى السخرية الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] إن الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن، والكبيرة القهقهة بذلك. وهذا إشارة إلى أن الضحك على الناس من جملة الذنوب. قال معاذ بن جبل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من عيّر أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله" [أخرجه الترمذي وقال حسن غريب]. وكل هذا يرجع إلى استحقار الغير والضحك عليه استهانة واستصغاراً له. وعليه نبه قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11] أي لا تستحقره استصغاراً فلعلَّه خير منك.
الآفة الثانية عشر: إفشاء السر
وهو منهي عنه لما فيه من الإِيذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حدّث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة". [أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه] وقال الحسن: إن من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك.
الآفة الثالثة عشرة: الوعد الكاذب
فإن اللسان يسبق إلى الوعد، ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفاً وذلك من أمارات النفاق قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل عليه السلام في كتابه العزيز فقال {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} [مريم: 54] ولما حضرت عبد الله بن عمر الوفاة قال: إنه كان خطب إلى ابنتي رجل من قريش وقد كان إليه مني شبه الوعد، فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق! أشهدكم أني قد زوجته ابنتي. وقيل لإِبراهيم: الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء، قال: ينتظره إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء.

