الفصل الأول
في ضبط اللسان
تمهيد
من الكلام قبيح وأقبح، وفاحش وأفحش، ومنه الحسن والأحسن، والله عز وجل ندبنا إلى الكلمة الأحسن. قال تعالى:
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53]. وتذييل الأمر بقوله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53] يكاد يكون تعليلاً لهذا الأمر، ممّا يفيد: أنّه حيث ما نزل كلامنا عن هذا المستوى الرفيع فذلك يعطي الشيطان فرصة النزغ بيننا، فتأمّل هذا وانظر حال أكثر الخلق إذ يبقى كلامهم دائراً بين القبيح والأقبح والفاحش والأفحش والمباح ونادراً من يرتقي منهم إلى دائرة الحسن مع أنّ الكلام الحسن يمكن أن ينزغ الشيطان بين أهله ما لم يرتقوا إلى الكلام الأحسن، فما أصعبه من مقام.

