الفقرة الخامسة: في التوكّل
قال الغزالي رحمه الله
بيان حال التوكل
مقام التوكل ينتظم من: علم، وحال، وعمل.
فأما الحال فالتوكل بالتحقيق عبارة عنه، وإنما العلم أصله والعمل ثمرته، وقد أكثر الخائضون في بيان حدّ التوكل واختلفت عباراتهم، وتكلم كل واحد عن مقام نفسه وأخبر عن حدّه، ولا فائدة في النقل والإِكثار، فلنكشف الغطاء عنه ونقول:
التوكل مشتق من الوكالة، يقال: وكل أمره إلى فلان أي فوّضه إليه واعتمد عليه فيه، ويسمى الموكول إليه وكيلاً، ويسمى المفوض إليه متكلاً عليه ومتوكلاً عليه مهما اطمأنت إليه نفسه ووثق به ولم يتهمه فيه بتقصير ولم يعتقد فيه عجزاً وقصوراً، فالتوكل عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده.

