الآفة الرابعة عشر: الكذب في القول واليمين
وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب. قال إسماعيل بن واسط: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامي هذا عام أوّل - ثم بكى - قال "إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار". [أخرجه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة وإسناده حسن]. وقال الحسن: كان يقال إن من النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج، وإن الأصل الذي بني عليه النفاق الكذب. وقال عليه السلام "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" [رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد] وقال ابن مسعود: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "لا يزال العبد يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً". [متفق عليه].
أعلم أن الكذب ليس حراماً لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلاً وقد يتعلق به ضرر غيره.
والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإِصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها [أخرجه مسلم] وقالت أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً أو نمى خيراً" [متفق عليه] وقالت أسماء بنت يزيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما". [أخرجه أحمد بزيادة فيه وهو عند الترمذي مختصراً وحسنه].

