الفقرة الأولى: في حقوق المسلم
قال الغزالي رحمه الله:
هي: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتجيبه إذا دعاك، وتشمته إذا عطس، وتعوده إذا مرض،وتشهد جنازته إذا مات، وتبر قسمه إذا أقسم عليك، وتنصح له إذا استنصحك، وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب عنك، وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك، ورد جميع ذلك في أخبار وآثار، ومن الحقوق ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى: {رحماء بينهم} قال: يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم، فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وانفعنا به، وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال: اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته.
ومنها أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه قال النعمان بن بشير: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى " [متفق عليه] وروى أبو موسى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً". [متفق عليه].
ومنها أن لا يؤذي أحداً من المسلمين بفعل ولا قول؟ قال صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". [متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل: "فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك". [متفق عليه] وقال أيضاً: "أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده". [متفق عليه].

